أنتم عضو بالموقع:
اسم المستعمل:
كلمة السر:

ساهموا في إغناء موقع مدينتكم
>>يمكنكم التسجيل هنا<<

كتابات

صديقي الذي لربما مات

1 - 2 - 3

من طرف جـواد دابـونـو

 في ذكرى زوان, فكروش, الصبار و آخرين..طاقات بددتها الأمة في تخبطها العشوائي, إلى صديقي الذي لربما ما زال تحت قيد الحياة..

خطر لي منذ مدة أن أبحث عن صديـق قديـم لي تاهـت به عني دروب الزمن, ولكن أحـدا ممن شاركـوني صـداقـته لم يستـطع أن يسـاعدني للوصـول إليـه, وكل ما استطعت أن أستخلصه من محاولاتي هو أنه ربما تاه في غابة المعمورة التي لطالما قضى فيها ساعات ليله و نهاره, وربما أخذه قارب في غفلة من صاحبه إلى أقاصي المحيط, وربما اختلى بنفسه عن العيون في بيت مهجور. ربما ما زال على قيد الحياة وربما مات.

يشدني حنين قوي إلى ذكراه, ولا يعدل هذا قوة إلا امتعاضي من أحاديثه أيام كنت أجالسه و أجادله.

كنت أكبره بأربع سنوات, غير أنه بعد أن حصل على الشهادة الابتدائية أخذ يعاملني معاملة الند للند وأحيانا أكثر.

أذكر أنه في يوم من الأيام أمضى ساعات يكلمني عن عبقريته ومواهبه المتعددة, فهو الشاعر الفذ, والفيلسوف المستنيـر و الرياضي الذي لا يضـاهى إلى غير ذلك مما عدد من ميادين الفكر و الفنون.

صديقي هذا كان من أب صعب المزاج و أم طـيـعـة..

أول ما أثارني فيه حبه لقراءة كل ما تقـع عليه عينـه من كتب و جرائـد و مجـلات و واجهات المحلات التـجارية و خطـوط الفحـم على الأسـوار و الحيـطان.

وكانت أمـه تعينه على اقتناء بعض الكتب – دون علـم أبيـه – بما يفضل عندها من مال بعد قضاء حاجيات البيت.

,,,

كنا نقضي جل أوقـات فراغنا جالسين على كراسي من الإسمنت بنيت أمام المسجد بحينا الفقيـر, و كثيرا ما تناولـنا مواضيعـنـا بين صلاتـين, و أحيـانا تحولـت جلسـاتنـا إلى سمر يأخذنا ساعات بعد صلاة العشاء.

كان مما اعتدنا الخوض فيه أواسط الثمانينيات ما اصطلح عليه بالظاهرة الإسلامية, قال صديقي مرة : إنهم يريدون تطبيـق الإسلام بحذافيره. فسألته من غير أن أفكر : وهل للإسلام حذافير ؟

كان البعد اللغوي لهذه الكلمة غائبا عني فهرعت إلى المعجم لكي أستكشف معانيها.

 اختلفت و صديقي في مدى إمكانية وصف هذه الظاهرة – أو على الأقل بعض مظاهرها – بالتطرف. غير أننا كنا متفقيـن على قاعدة هامة, هي أن التطرف يصنع الاعتدال. و لطالما تحدثنا عن تطرف آخر لا بد من مواجهتـه يمثله الإلحاد و الاستغراب المتفشيين بين كثيـر من شبـاب الأمة.

1 - 2 - 3